السيد محمد الصدر

138

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

وهذا الإعلام كان ضروريا للمجتمع تماما ، وإلا لذهبت حركة الحسين ( ع ) في طي النسيان والكتمان ، ولما أثرت أثرها البليغ في مستقبل الدهر . فكان من الضروري في الحكمة الإلهية وجود النساء معه لكي يعبرن عن الحسين ويدافعن عنه بعد مقتله . ومن هنا ( شاء الله أن يراهن سبايا ) . لأن هذا السبي دليل عملي قاطع على فضاضة أعدائهم وما يتصفون به من القسوة واللؤم وعدم العناية بالدين وهذا وحده يكفي للإعلام إلى مصلحة الحسين ( ع ) فضلا عن غيره . وهذا التعريف المتأخر عن ثورة الحسين ( ع ) ليس لأجل مصلحة الحسين نفسه ولا لمصلحة أصحابه المستشهدين معه . لأنهم نالوا بالشهادة ما رزقهم الله جل جلاله من المقامات العالية في الدار الآخرة . وإنما هذا الإعلام أراده الله سبحانه لأجل الناس وهداية المجتمع . فما يقال ، من أنه إكمال لثورة الحسين ( ع ) ، يراد به الجانب الظاهري في الدنيا ، لا الجانب الباطني في الآخرة . وهذا التعريف كما يصلح أن يكون تبكيتا « 1 » وفضحاً لأعداء الحسين ( ع ) في كل جيل . وردعاً عن التفكير في مثل هذه الجريمة النكراء لكل حاكم ظالم على مدى التاريخ . كذلك يصلح لهداية الناس نحو الحسين ( ع ) وبالتالي نحو دين الله عز وجل ونحو أهداف الحسين الإلهية وبالتالي نحو طاعة الله عز وجل والتربية الصالحة في إطاعة الدين وعصيان الشهوات والتمرد على كل ظلم وفساد ، سواء كان في المجتمع أم في النفس الأمارة بالسوء . فهذا هو الجواب على السؤال الرئيسي الرابع : هل اهتم الحسين ( ع ) بعياله ؟ .

--> ( 1 ) تبكيتا : مثل بكتته : قرعة وعنفة . ( أقرب الموارد م 1 ص 55 مادة بكت )